هذا نصّ لا يقرأ إلاّ بليل لا تضاء فيه أيّة شمعة…
كلّ ما يرد في هذا النصّ معوجّا والمستقيم فيه استثناء
تمتع بهذا النص واقبل منه ما تستطيع قبوله وإن لم تفلح في ذلك فاهرب بجلدتك وهو أفضل لك ولغيرك فمن فاز بنفسه أفضل له من أن يفوز غيره بروحه فيخرجها من جسده وهو غير راغب في ذلك.
تحــذيــر
هذا النصّ ناتج عن سهو أو إسقاط فيمــا لا يَعني وفيما لا يُعنى به، وصاحبه عقد العزم على المجازفة والمغامرة ـ لأنّه يئـــس من تحقيق غايات وأهداف عديدة ـوكان عليه أن يعدّل من مواقفه تُجاه العديد من قضايا هذا العصر حسبما تستجيب له المرحلة التاريخيّة الرّاهنة..
وإن عمد إلى سبق التاريخ وتحدّي المجريات اليوميّة متجاهلا سلطة الإكراه فما عليه إلا أن يتحمّل الأعباء التي ستنزل به وأكيد أنه سيتكبّدها بمفرده وبدون ولاء من أحد حتّى من الّذين أيّدوه في مشروعه قبل الخوض فيه والتأكد من إنجازه.
من مُحذّر بدون أجر وقد يكون فاعل خير إن صدق؟
الانغلاق
لم يصـدر في شأن هذا النصّّّ مرسوم ملكيّ أو جمهوريّ أو أمر عليّ أو وزاريّ ولم تُؤيده أيّة جهة رسميّةأوغيررسميّةأوسلطةإشراف أو سلطة إكراه قررّه ونفّذه صاحب النصّ أوصانعه بمفرده وبدون استشارةأحدومن محض خياله لا وفّق الله مسعاه ولا أيّد مبتغاهآميــــــن…
الانفتاح
كلّما ارتجّت أضلعي وعمق الجرح في كياني.. وأدجت الأيام في نظري.. وعلمت أنّ أرجاء هذا الوطن ضاقت لسعتي رغم صغر حجمي.. قلت: لعلّني ارتكبت جرما في حق هذا الوطـن الّـذي أحببت مــواطنيه الذّميم منهم والوسيم والجاهل والعالم والسّفيه والعاقل والظّالم والعادل…
وكّلما قلبت بصري في تراب وطني أيقنت أنّ كلّ حبّة رمل أو تراب هي ملك من أملاكي وأنّ أيّة نخلة خصبت أو لم تخصب هي نخلتي وأنّ أيّة زيتونة أثمرت هي زيتونتي وأنّ شمسه شمسي وظلامه ظلامي وأفراحه أفراحي ومحنه محني..
صفحتان فقط تفصلانك عن العُفونـــة …
ما هكذا يبدأ النصّ يا صاحب النصّ..؟
استجارصاحب النصّ ولا صاحب له بالورق والقلم والحاسوب وقال: لأضع فيه ما يعنيني وما لا يعنيني فقد أنال ما يرضيني أو ما لا يرضيني فما دخلكم أيّها القرّاء..؟
ثم أخذ حاويـة الحروف يسومها سوء العذاب والإكراه فيتماجن في القول والذّكر مكفكفا دموع التّماسيح والشّرفاء من بني جلدته كافرا لاعنا من علّمه الكتابة والقراءة والنّقر على الحاسوب متمنّيا الجهل والجَهَالة والحُمق والبلادة فيعيش هانئا مُتحدّيا الدُّنيا بمن فيها ولا ضَير أن يعيش كبهيمة الأنعام يأكل وينام ويُروّث ويسكر ويزنى ويسرق ويجمع من الحلال والحرام ما تيسّر وما تعسّر فلا ملّ ولا كلّ ولا شبع ولا ارتوى فيحلّل ما يشاء ويحرّم ما يشاء فلا استقام على منهج ولا اتّبع صراطا عاثّا في الكتابة فسادا وإن مات عُدّ ضمن المغفورين لهم بدون إذن بشهادة الصُّحف والجرائد والمجلاّت المحليّة..
هكذا هي إذن الحياة في البلاد وسائر المدن والقرى والأرياف لا فلسفة ولا دين ولا سياسة ولا كياسة كلّ في فلكه سابح فمن استقام على هذا الصّراط فليحمد ربّه على أنّه على ثرى هذه البلاد ولد وفيه يُوأد حيّا ويُدفن بعد ذلك ميّتا..
وهل هذا هو النصّ..؟
جاءنا من أحاديث المقاهي والملاهي ما يغنينا عن الكتب القديمة والحديثة وما يغنينا عن التّحقيق والتّدقيق روايات مختلفة وعديدة فسهونا عن ذكر بعضها قصدا أو عن حسن نيّة وذكرنا ما ذكرنا متملّقين أحيانا وصادقين في أحايين أخرى ولا فائدة من ذكر كلّ التفاصيل..
هذا أوّل النصّ فلا تسألوني عن آخره إن كان له آخر..؟
لا أريد أن أحيلكم من البدء على البحر الأبيض المتوسـّـط لكي تشربوا ماءه لأنّ هذا مجرّد قول لا أكثر ولا أقل وليس بفعل فاعل مقتدر والكلام مُهاترة ومُخادنة وهلوسة وأشياء من الكذب والبهتان منسوبة إلى الخيال المطلق والكتابة أكثر من ذلك أو أقل فالأمر سيّان بين هذا وذاك وإن كان لديكم أمر غير مخالف لهذا فهاتوا حجّتكم إن كنتم صادقين..
والكتابة مع أنها خيال محض وكذب وبهتان فهي أيضا مدح وإطراء وكاتبها يعتقد أنّه رجل المرحلة فيتباهى بما يكتب ويتفاخر ويُطالب من يمدحه ويُمجّده ويُروّج كذبه وهرطقته وكلّما تعلّق الأمر بالجهاد والنّضال يختفي من يختفي تحت الوسائد والأغطية فلا عين رأت ولا أذن سمعـت ولا جرأة تنفع عند أزيز الطّائرات وقصف المدافع ولا أجساد قادرة على الصّمود في هجير القيلولة والصّقيع الشّديد ولا أياد قادرة على أن تطال لقمة عيشها الممنوحة لها بشروط الولاء والمبايعة.
فكيف السبيل إلى مجابهة بشدّتها وقسوتها على الجسد والنّفس ونحن نعيش عصرا امتلأت أحشاؤه رذائل وتفاهات وامتزج البكاء بالضّحك والضّحك بالبكاء فلا الضّحك ضحك ولا البكاء بكاء مثلما يعسر التمييز بين ذكر اليوم وأنثاه وبين المأتم والمحفل..
قد تكون المسائل تصاهرت وتقاربت فلا يبكي الميت غيره ولا يفرح الفرح غيره إلا إذا كان طالب منفعة أو صاحب حاجة وهكذا تكبر الجنائز بكبارها وتصغر بصغارها ومثلها الأفراح والمسرّات عيد ميلاد كانت أو حفل تأبين أو عقد قران أو فسخ قران أو ترقية أو عزلا أو تصفية جسدية..
ويتكاثر الأصحاب والرفقاء والجلساء والندماء كلّما عمرت حسابات الصاحب أو الرفيق أو الجليس أو النديم أو كلّما عظم نفوذه وسلطانه فيصبح هدفا ومرمى وغاية ُترتجى وكلامه عسلا مصفّى وشعرا مقفّى وموبقاته محاسن ومحارمه حلالا وظلمه واستبداده عدلا وديكتاتوريته ديمقراطية وعربدته ومزالقه منهجا يُحتذى به أو مسلكا يهتدي به الضّالون والخارجون عن اللمّة والزّردة..
وإن كان في طفولته مأبونا صيّروه لائطا وإن كان مخنّثا ألصقوا به صفة الرّجولة وإن كان مخصيّا جعلوه فحلا تُلقّح به الإناث.. وهكذا ترفع عنه الأقلام الجائرة والأصوات الناعقة فلا يذكر بعدها بسوء ولا يمدح إلاّ بما ليس فيه من محاسن البشر والبقر وقد يُوشّح صدره بالصّفات الرّبوبية والإلهية فيصبح من الأئمّة المعصومين معصوما من الأخطاء والمزلاّت شريف الشّرفاء يكبر ويتكبّر وُينصّب ويعزل ويفسق ويمجن ويُعربد ويتجبّر فلا يأتيه الذّنب من قُبل ولا من دُبر ولا من بين جنبيه تأتيه العـصمة طوعا ـ ولا يسعى إليها ـ من أهل الذّمّة ومن لا ذمّة لهم ومن أصحاب الولاء ومن لا ولاء لهم فهم مع الواقف إذا وقف وضدّ الجالس إذا جلس على الرّصيف بدون كرسيّ نافرين من مكسوري الجناح صارفين وجوههم عنه فلا هم من أتباعه ولا من خلاّنه ولا من أصحابه متبرّئين منه ومن أعماله إلى يوم يبعثون إن كان من معتقدي البعث وإلى يوم يهلكون إن كان من الملحدين الكافرين بالغيب والبعث والبعثيّة؟
هذه نبذة من قول أحدهم من المجالسين الأوفياء من روّاد المقاهي أو من بين العاطلين عن العمل أومن بين التلاميذ والتلميذات والطّلاب والطّالبات أوغيرهم ممّن لا همّ ولا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا نشاط لهم مهما كان الّنوع والمصدر سواء كان يُرضي أصحاب الرّعاية أو يُغضبهم على حدّ السّواء وباتّفاق عام وبالإجماع البائن مثلهم مثل ممثّليّالأمّة المنتخب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |