...ليس كلّ ما يقال يُكتب وليس كلّ ما يُكتب يُقرأ والأدب الحقّ لم يُكتب بعد.. فهو مازال مخفيّا في أذهاننا تعرقله أسباب الخوف وما أكثرها فيجترّ الكاتب ما كتبه السّالفون ويكتب ما لا يُضمر وما لا يعتقد أليس هذا هو الوهم والهون أو أنّ الشجاعة والجرأة أصبح لهما لون يختلف عن أصله..؟ < ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

 

                                              بوراوي سعيدانة 

 

 


قصّ بلا قصّ ولا مقصّ

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 13 نوفمبر 2007 الساعة: 22:39 م

القاهرمان

 

 

  كتب قصّته وعنونها "بالقاهر مان" .. شكره أستاذه وصحّح له بعض الأخطاء وبذلك دخل عالم القصّاصين "بقصّة عربي"..

 علّمه أستاذه معنى السّرد والسّارد والمسرود والمسرود له والمسرود به..كما علّمه علم التلقّي والمُلقّن والمُتلقّي وخشي أن يذهب المفهوم إلى مفهوم ركيك يفهمه أهل السوقة والشّارع فاجتهد في الفهم أكثر من غيره..

 وظنّ صاحب " القاهر مان " أنّه بذلك يستطيع قهر القصّاصين والبصّاصين على حدّ سواء..

 علّمه أستاذه معنى التّناص والتنصّص والتلصّص والتفصّص .. أصبح زاده الاصطلاحي في معاني القصّة وتقنياتها يكفي لإغراق بلد برمته في الماء..

 وتعلّم بفضل " قهرمانه" الطّواف بالندوات والمنتديات الأدبية والقصصيّة ويكفيه أن يعرف أنّ في القصّة سردا وساردا ومسرودا ..وأنّه يرى من الخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرجع الحرية والديمقراطية

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 03:01 ص

                          مرجع الحرية والديمقراطيّة
                                                     وفتاوى أهل الزّمان والبلدان …

                                          من تحريف وتزييف : بوراوي سعيدانة

لم يكن هنالك بدّ من أن ينزل الحجاج بن يوسف الثقفي ضيفا علينا في مطار تونس قرطاج الدّولي حيث حظي باستقبال رسمي وشعبيّ منقطعي النظير .. كانت الرؤوس المشرئبة إلى الطائرة المقلة لفخامته والوفد المرافق له تفسح لهم المجال لكي يراه كلّ الحاضرين بما في ذلك البشر والحيوان والحجر..
وبمجرّد حلول الطائرة أطلقت سبع طلقات من المدافع وعلت أصوات الفرق النحاسية والماجورات والفرق الشعبية وغير الشّعبيّة وهتافات الجماهير والحشود..
وكان في استقباله على المستوى الرسمي كبار شخصيات البلاد والعباد من بينهم مفتي الديار والعباد والأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي وجمع من الوزراء والولاة ورئيس بلدية الحاضرة ورئيس منظمة حقوق الإنسان ورئيس منظمة العفو الدولية ورئيس جمعية الصّحافة بلا حدود وممثلو وكالات الأنباء والأخبار المحلية والعالمية ونخبة من الفتيات الجميلات يحملن باقات الورود والزهور…
كانت الوفود مختلفة الأحجام والألوان والانتماءات الأمر الذي يتعذّر وصفها وسردها جملة أو تفصيلا وما على الذين يرغبون في متابعة الاستقبال إلاّ أن يشاهدوا ذلك عبر القنوات الفضائية العالمية والوطنية التي قطعت جميعها برامجها العادية لتنقل الخبر إلى العالم بوصفه خبرا عاجلا جديرا بالاهتمام والمتابعة مثل مقابلات كرة القدم العالمية..
وعند الوصول التقفته عدسات المصوّرين من الصّحافيين والصّحافيّات ومراسلي وكالات الأنباء العالمية والوطنية وشُهد ازدحام كبير تعذّر علينا التقاط صورة وصفيّة دقيقة لما يجري بالقرب من مدارج الطائرة الرّاسية في مطار تونس قرطاج الدّولي..

أحد الصحافيين المقرّبين قال : نزل الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي من مدرج الطائرة وعليه عمامة خزّ حمراء منتكبا بندقية كلاشنكوف وملثّما بلثام قوفية فلسطينية مرفوقا بوزيره روح بن زتباع الجُدامي وقائد جيشه المتلمّس بن أحوص ومستشاره الخاص عبد الله بن طاهر والجنرال ابن زياد بن أبيه ومستشارة الأمن القومي الأمريكي الفاضلة كندليزا رايس وجمع كبير من المستشارين والعملاء.
كان الضّيف يتبهنس في مشيته يتخطّى الرّقاب ولم يستطع أحد أن يرى ملامح وجهه لوجود اللّثام عليه..
يقول الإمام الذّهبي في السّير:
كان ظلوما جبّارا ناصبيّا خبيثا سفّاكا للدّماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه..
والحجاج بن يوسف الثقفي ولاّه عبد الملك بن بوش الأكبر حين اضطرّ إلى فتح مكّة بعد أن احتلّها الطّاغية عبد الله بن الزبير وكان عبد الملك هذا من فقهاء المدينة فتعلّم من شيوخها وزبانيتها ما يكفيه لكي يبقى في البلاد بمفرده مُطاعا مُهابا من كلّ من دبّ وهبّ أحبّوا ذلك أم كرهوا .. وقد أمر حين تولّى خلافة المسلمين والكافرين بأن يحوّلوا القبلة إلى بيت الأبيض في واشنطن لأن الثّواب يتضاعف أضعافا والذّنوب وإن كثرت وتفاقمت اضمحلّت وذابت كما يذوب الجليد لأن الطّقس حارّ في مكّة وبارد في واشنطن بوست..
وما لنا ولأمير المسلمين والكافرين هذا والحال أنّ ممثله وواليه في العراق يزور بلادنا حاملا معه جملة من مقترحات الفتنة الدّاخليّة والخارجيّة التي علينا اتّباعها والانصياع إلى تعاليمه ومناهجه بكلّ إذعان فالرّجل معروف بسياسة التّغطرس وضرب الأعناق أينعت أو لم تينع بعد..
وبلادنا هذه الصّغيرة في حجمها الكبيرة بعبادها لا شكّ أنّها ستكون نقطة العبور إلى العالم العربيّ والإسلامي الذي لم يتّعظ بوعظ مجلة الأحوال الشخصية وحقوق المرأة ودروس مقاومة الإرهاب ونموذج الديمقراطية الصحيحة والاقتصاد الحرّ المتنامي والجمعيات المدنية بما في ذلك رابطة الجمعيات القرآنية والسّاهرين على قوت العباد والبلاد من كلّ جنس ونوع ودين ولا دين..
في جواب عن سؤال أحد الصحفيين قال الحجاج بن يوسف الثقفي:
ـ لقد أتينا هذه البلاد لأنّها كانت آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا فكفر أهلها بالنعمة التّي أعطاهم الله إيّاها فابتلوا بنا..
فنحن ممّن يفعل الخير فلا يُسرّ به ويفعل الشرّ فلا يُساء به ..
وبنزوله نزلت قوّات من الأمن مختلفة الأنواع والأحجام لتسيطر على كامل مساحة المطار والفضاء الذي يخترقه الحجّاج ومرافقوه وكان من بينهم السفيرة الأمريكية بالبلاد ورئيس المخابرات المر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحمد الخالدي: النزعة الوطنية سيطرت على كتابات بوراوي سعيدانة القصصية

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 02:25 ص

    أحمد الخالدي: النزعة الوطنية سيطرت على كتابات بوراوي سعيدانة القصصية

كتب مدحت علام: استضافت رابطة الأدباء في إطار أنشطتها الثقافية الموسمية، الباحث أحمد حبيب الخالدي في محاضرة تحدث فيها عن «الجوانب الإنسانية في كتابات بوراوي السعيدانة القصصية» وأدارت المحاضرة الكاتبة انتصار يوسف وذلك مساء الأربعاء الماضي.
وقالت انتصار يوسف في تقديمها للمحاضرة: «منذ زمان الجميلات المتشحات بالسفساري في تونس، تسللت إلينا إشعار تعيدنا إلى الماضي العربي العريق من خلال الفتوحات والبطولات والقيم العربية والإنسانية أطلقها علينا ذلك الشاعر المميز أبو القاسم الشابي القادم من هذا البلد الجميل، كما أن هذا البلد يذكرنا فيمن يسلب لب أجدادنا وآبائنا في كلماته التي تغنت بها ام كلثوم للشاعر بيرم التونسي، وما زالت تلك الكلمات تغرقنا بالرومانسية الراقية وتمرجح أحاسيسنا فتشعرنا بالسعادة.
وأضافت انتصار يوسف: «من مائدة الأدب التونسية التي تزخر بأرقى أنواع الكتابات، نجد اليوم شابا كويتيا يدعى «احمد حبيب الخالدي» أحب أن يشبع جوعه من هذه المائدة بصفته متذوق للأدب فلنبق معه ولزى كيف سيناقش الجوانب الإنسانية في الكتابات القصصية للأديب التونسي بوراوي سعيدانة».
وقال أحمد الخالدي في بداية المحاضرة: «أود أن أوضح في البداية بأنني لست ناقدا ولا متخصصا في الأدب ولكنني متذوق له، واهتم بالبحث في دهاليز الأدب والوقوف عند بريقه المتميز. وأحببت أن أتكلم في نموذج تونسي لأنني اشعر وربما تؤيدونني في ذلك بان هناك فجوة ملحوظة في الاتصال بين ثقافة المشرق والمغرب، ونحن نتمنى أن نسد هذه الفجوة بمزيد من التواصل الثقافي والإعلامي. أقدم لكم صفحة مختصرة من صفحات الأدب التونسي متمثلة بالأديب التونسي بوراوي سعيدانة وتأتي هذه الصفحة من بوابة شخص متذوق للأدب وصاحب ميل خاص في الغوص في عالم الثقافة عبر نافذة القراءة ونافذة الإعلام. وسأتناول في قراءتي التذوقية الجوانب الإنسانية في قصص الأديب التونسي بوراوي سعيدانة».
وتحدث المحاضر عن السيرة الأدبية لـ «بوراوي سعيدانة» والذي ولد في عام 1951 في الوردانين - من ولاية المنستير- في الساحل الشرقي للجمهورية التونسية. وأكمل تعلمه الابتدائي في مدينة سوسة التي تقيم عائلته فيها وتعلمه الثانوي في مرحلة الأولى في المعهد الإعدادي بها، ومنها أحرز دبلوم المؤهل الإعدادي في الشعبة العامة في سنة 1969.
وتابع الدراسة في المرحلة الثانية في مدرسة ترشيح المعلمين في سوسة واجتاز امتحان ختم الدروس الترشيحية بها دون حصوله على الشهادة المذكورة وانقطع عن الدراسة عام 1973 وساهم منذ شبابه في أنشطة نواد أدبية، وجمعيات ثقافية في سوسة منها، النادي الأدبي بدار الشباب بسوسة، وأرسل نصوصه إلى برنامج «هواة الأدب» في الإذاعة الوطنية وبثت منها، ونشر نصوصا قصصية في مجلة «الفكر» التو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

"مزالق المهالك" أدب الغضب والعنف

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 01:54 ص

                          مزالق المهالك
                         أدب الغضب والعنف




                                             
 بقلم : سيد الوكيل ( روائي وناقد مصري)



ربما لا نجد أي صلة ظاهرية بين المسرحي الفرنسي (أنتونان أرتو) ، مؤسس مسرح القسوة على نحو ما يظهر ـ حتى ـ من أسماء مسرحياته مثل : (إنبجاس الدماء ـ صدر محترق ـ سقوط منزل آشار ) والقاص التونسي ( بوراوى سعيدانة) ، صاحب مجموعة قصص "مزالق المهالك " .
ومع ذلك فثمة صلة وثيقة بينهما على مستوى المرجعية الفكرية التي تنطلق منها كتابات كل منهما ، فثمة شيء مشترك وجوهري بينهما وهو القسوة التي اشتهر بها مسرح ( أرتو ) ، ليجسد من خلالها فكرته عن تطهير الإنسان من البدائي المتوحش الذي يسكنه ، وذلك بإخضاعه لأكبر قدر من الألم والتعذيب النفسي والجسدي ليخرج طاقة الغضب داخلة ، وهى طريقة تذكرنا بأساليب علاج المرضى العقليين في العصور الوسطى ، عندما يكون الضرب والتعذيب وسيلة لإخراج الشياطين التي تسكنهم .

والسخرية التي تصل إلى حد التجريح والإيلام النفسي أحد وسائل( أرتو ) ، عندما يضع شخصياته في مفارقات حادة وقاسية تكشف قبحها وتشوهاتها الداخلية ، ولهذا فهو لا يتعاطف مع شخصياته أبداً ، مهما كانت بسيطة وهشة ، بل كلما كانت كذلك كانت أكثر مدعاة للسخرية منها والقسوة عليها.

إنه نفس الأسلوب الذي يتعامل به( بوراوى سعيدانة) مع شخصيات قصصه ،حين يخضعها لتجارب نفسية شديدة القسوة تصل بهم إلى حد الجنون ، أو كما يقول هو إلى مزالق التهلكة ، وكأنما يسعى لتطهير المجتمع منها ، فإذا كان الناس ينقسمون بين (أشرار وأخيار) ، فإن الخير وحدة لا يكفى ، إذ ينبغي أن يكون مدعماً بالقوة والوعي الحاد ، لهذا فإن الكائنات المسالمة السلبية مثلها مثل الكائنات الشريرة يجب الخلاص منها.
فصابر في قصة ( سارق الشمس ) يتهم بتهمة عجيبة وهزلية ، صابر شخص مسالم هامشي ، عاش حياته يمشى في الظل بجوار الحوائط ، ويحمى صلعته من الشمس ، ولكنه مرة واحدة فعلها ، مدد جسده في الشمس ، لكن الناس لا يحتملون هذا الطموح المتواضع ، فيحكمون عليه بفصل رأسه عن جسده وتركه في العراء تحت الشمس حتى يجف .

أما القسوة التي يتعرض لها القارئ ، فتأتى عندما لا يفهم لماذا يتعرض شخص مسالم كصابر لكل هذا العنف ، إن مصير صابر يأتي بمثابة صفعة على وجه القارئ الذي اعتاد التعاطف مع الكائنات المسالمة ، بوراوى سعيدانه يهز وعى القارئ بعنف ، عندما يشحنه بالغضب على مصائر الطيبين ، ويدعوه للتفكير . . لماذا كائنات هشة ومسالمة تستحق كل هذا العنف ؟.
غير أن عنف بوراوى لا يتوقف عند هذه المفارقات على حدتها ، بل يمارسه من خلال اللغة الخشنة والجارحة التي يصدم بها قارئه ، ليس في ذائقته فقط ، بل في قناعاته ومعتقداته أيضاً ، ربما يسعى عبر هذا إلى خلخلة قناعاتنا بالنظم والسياسات التي تحكمنا بغض النظر عن مرجعياتها السياسية أو الدينية أو الاجتماعية .

لهذا هو ينال من الرموز التي ارتضتها الثقافات الشعبية والرسمية على السواء، ففي قصة ( صاحب المقر ) يقفز على الأماكن والتواريخ والثقافات ليجمع من رموزها حشداً يسخر منه باعتبارهم مجرد صور وأيقونات تعيش بلا معنى على الأوراق النقدية المدنسة، يقول .. ( أخفى يديه في قفازين شفافين تحاشياً لتدنيس يديه الكريمتين بوسخ الدنيا ، وهى الأوراق النقدية الحاملة صور بورقيبة ، وحنبعل ، وابن خلدون ، وأبى القاسم الشابى ) .

إن هذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أخبار حمدان القرمطي وأتباعه

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 01:32 ص

                                            مشادّة عنيفة

رَجُلان اثنان وبينهما قطعة من الورق الـمقوّى…
هما اثنان قد يتشابهان في شيء ما، في حالة معيّنة من الحالات غير الـمألوفة لدى سائر النّاس الكبراء. إنسان يمشي مترنّحا كالدّراجة مختلّة الأوزان… كرجل سكران…
رَجُلان اثنان وبينهما قطعة من القصدير ـ لا عفوا ـ قطعة من الكرتون( ) لأجلها قام الرّبّ وقعد.
يقول الأوّل:
ـ "الكرتونة كرتونتي".
فيقول الثّاني:
ـ "الكرتونة لي ! قسما بآلهة القدماء والمحدثين".
لا شكّ أنّهما قد اختلفا في أصل الكرتونة إلى من ستعود بالـملكيّة… إلاّ أنّ الحواجب التي بدأت تتقطّب والسّتر التي بدأت تحلّ والأسارير التي بدأت ترنو إلى الاشمئزاز والاستفزاز جعلت الأمر يقوى والخلاف يعلو والسّباب يحتدّ والكفر يتصاعد…
هما اثنان وقطعة الكرتون قطعة واحدة ولكنّ البديهيّ في الأمر هو أنّ أحدا منهما لم يفكّر ولو نصف تفكير أنّ الكرتونة يمكن قسمتها إلى قسمين متساويين بالعدل والإنصاف. وبذلك يمكن للنّزاع أن ينتهي ويأخذ طريقه نحو التّسوية… سوى أنّ إبليس الـمشاجر ما فتئ راسيا في مرسى الدّماغيْن الـمخدّريْن بقوارير ذات رائحة "عرقوبيّة"( ).
رجلان اثنان يحتلاّن جانبا هامّا من الطّريق وكذلك جانبا هامّا من الـمدينة الـمقفرة في ليل شتائيّ بارد… هما اثنان واللّيل ليل واحد والشّارع شارع واحد والكرتونة كرتونة واحدة وممسوكة بيد واحدة هي شمال أحدهما، والآخر يغدو وحيدا وسط الطّريق ويده اليمنى متشنّجة في انتظار بدء الشّجار واحتداد التّفاوض،، وهما اثنان… اثنان في عراك غريب حادّ قد ينتهي في ساعة متأخّرة من يوم تعس.
يحتدّ الأوّل:
ـ أين وجدتها ؟
الثّاني:
ـ بالـمزبلة.
ـ ومن دلّك عليها ؟
ـ لست أدري !
ـ يا ناكر الجميل والفضل !
ـ لقد وجدتها بالـمدينة !
ـ ولكنّها ليست مدينتك.
ـ وكذلك هي ليست مدينتك أيضا.
ـ وكذلك الكرتونة…
ـ إنّها ملكي ما دامت في حوزتي.
ـ كيف ذلك وأنا الذي وجدتها ؟
ـ أنت رأيتها فقط.
ـ ولكنّي قد التقطتها بنفسي.
ـ كان بوسعي أن ألتقطها من الـمزبلة قبلك. يجب أن لا تنسى على أيّة حال أنّ الذي دلّك عليها هو أنا.
ـ هي ملكي وتحت تصرّفي.
ـ بل هي لي، ولا تحاول الإنكار.
ـ إنّها لي وكفى ثرثرة…
لقد حدث الخلاف… حدث ذلك لأنّهما كانا كذلك، وكذلك كانا اثنين، والكرتونة كرتونة واحدة… هما لـم يمشيا ولـم يتقّدما ولو خطوة واحدة ولكنّ أصواتهما قد بلغت حدّا من الارتفاع وسوء النّيّة. ولذلك تخطّتْ نصيبا هائلا من الطّريق، وبلغت الأصوات آذان الذين لـم تكن لهم البتّة أيّة رغبة في الاستماع إلى مثل هذا الحوار البغيض، وخاصّة في ساعة متأخّرة من ليل كهذا اللّيل الذي لا يمكن فيه لِمُوسِرٍ أن يطلّ برأسه من نافذة شرفته.
النّاس نيام في مخادعهم كالجراد، كالقنافد، كالطّيور الوحشيّة…
هم نيام فحسب، واثنان من نفس فصيلتهم وجنسهم يتخبّطان من أجل قطعة من الكرتون، قد تكون الكرتونة كرتونة تعيسة ذات حظّ تعيس بحكم وجودها بين كائنين اثنين متعفّرين…
وهي لذلك تحمل في أعماقها يأسا وشظايا شجار يتهاطل عليها كتهاطل الذّباب على قطعة حلوى…
ـ دعني أراقب أضلعها !
ـ إنّها سليمة، وإن لم تكن سليمة فهي في حوزتي، وهي لذلك لي.
ـ دعك من العجرفة ومن دواعي الحوز بالقوّة. لقد وجدناها معا ومن واجبك أن ترضخ لهذا الوضع…
ـ أنا مصرّ على أنّها لي ما دامت بيدي.
ـ أيّها الوقح… إنّك كالقرد الجائع الذي يظفر بقطعة من الـموز الفارغ…
ـ هذا الأمر لا يعنيني، ما دُمت أرغب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حفل تأبين ثقافي

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 10 فبراير 2007 الساعة: 21:54 م

 

 

         هذا نصّ لا يقرأ إلاّ بليل لا تضاء فيه أيّة شمعة…
       كلّ ما يرد في هذا النصّ معوجّا والمستقيم فيه استثناء
 
تمتع بهذا النص واقبل منه ما تستطيع قبوله وإن لم تفلح في ذلك فاهرب بجلدتك وهو أفضل لك ولغيرك فمن فاز بنفسه أفضل له من أن يفوز غيره بروحه فيخرجها من جسده وهو غير راغب في ذلك.
 
تحــذيــر
 
   هذا النصّ ناتج عن سهو أو إسقاط فيمــا لا يَعني وفيما لا يُعنى به، وصاحبه عقد العزم على المجازفة والمغامرة ـ لأنّه يئـــس من تحقيق غايات وأهداف عديدة ـوكان عليه أن يعدّل من مواقفه تُجاه العديد من قضايا هذا العصر حسبما تستجيب له المرحلة التاريخيّة الرّاهنة..
   وإن عمد إلى سبق التاريخ وتحدّي المجريات اليوميّة متجاهلا سلطة الإكراه فما عليه إلا أن يتحمّل الأعباء التي ستنزل به وأكيد أنه سيتكبّدها بمفرده وبدون ولاء من أحد حتّى من الّذين أيّدوه في مشروعه قبل الخوض فيه والتأكد من إنجازه.
 
من مُحذّر بدون أجر وقد يكون فاعل خير إن صدق؟
 
  
الانغلاق
    لم يصـدر في شأن هذا النصّّّ مرسوم ملكيّ أو جمهوريّ أو أمر عليّ أو وزاريّ ولم تُؤيده أيّة جهة رسميّةأوغيررسميّةأوسلطةإشراف أو سلطة إكراه قررّه ونفّذه صاحب النصّ أوصانعه بمفرده وبدون استشارةأحدومن محض خياله لا وفّق الله مسعاه ولا أيّد مبتغاهآميــــــن…
  
الانفتاح
  
 كلّما ارتجّت أضلعي وعمق الجرح في كياني.. وأدجت الأيام في نظري.. وعلمت أنّ أرجاء هذا الوطن ضاقت لسعتي رغم صغر حجمي.. قلت: لعلّني ارتكبت جرما في حق هذا الوطـن الّـذي أحببت مــواطنيه الذّميم منهم والوسيم والجاهل والعالم والسّفيه والعاقل والظّالم والعادل…
 وكّلما قلبت بصري في تراب وطني أيقنت أنّ كلّ حبّة رمل أو تراب هي ملك من أملاكي وأنّ أيّة نخلة خصبت أو لم تخصب هي نخلتي وأنّ أيّة زيتونة أثمرت هي زيتونتي وأنّ شمسه شمسي وظلامه ظلامي وأفراحه أفراحي ومحنه محني..
  
 
صفحتان فقط تفصلانك عن العُفونـــة   
 
 
 
ما هكذا يبدأ النصّ يا صاحب النصّ..؟
 
   استجارصاحب النصّ ولا صاحب له بالورق والقلم والحاسوب وقال: لأضع فيه ما يعنيني وما لا يعنيني فقد أنال ما يرضيني أو ما لا يرضيني فما دخلكم أيّها القرّاء..؟
ثم أخذ حاويـة الحروف يسومها سوء العذاب والإكراه فيتماجن في القول والذّكر مكفكفا دموع التّماسيح والشّرفاء من بني جلدته كافرا لاعنا من علّمه الكتابة والقراءة والنّقر على الحاسوب متمنّيا الجهل والجَهَالة والحُمق والبلادة فيعيش هانئا مُتحدّيا الدُّنيا بمن فيها ولا ضَير أن يعيش كبهيمة الأنعام يأكل وينام ويُروّث ويسكر ويزنى ويسرق ويجمع من الحلال والحرام ما تيسّر وما تعسّر فلا ملّ ولا كلّ ولا شبع ولا ارتوى فيحلّل ما يشاء ويحرّم ما يشاء فلا استقام على منهج ولا اتّبع صراطا عاثّا في الكتابة فسادا وإن مات عُدّ ضمن المغفورين لهم بدون إذن بشهادة الصُّحف والجرائد والمجلاّت المحليّة..
هكذا هي إذن الحياة في البلاد وسائر المدن والقرى والأرياف لا فلسفة ولا دين ولا سياسة ولا كياسة كلّ في فلكه سابح فمن استقام على هذا الصّراط فليحمد ربّه على أنّه على ثرى هذه البلاد ولد وفيه يُوأد حيّا ويُدفن بعد ذلك ميّتا..
 
 وهل هذا هو النصّ..؟
 
  جاءنا من أحاديث المقاهي والملاهي ما يغنينا عن الكتب القديمة والحديثة وما يغنينا عن التّحقيق والتّدقيق روايات مختلفة وعديدة فسهونا عن ذكر بعضها قصدا أو عن حسن نيّة وذكرنا ما ذكرنا متملّقين أحيانا وصادقين في أحايين أخرى ولا فائدة من ذكر كلّ التفاصيل..
 هذا أوّل النصّ فلا تسألوني عن آخره إن كان له آخر..؟
لا أريد أن أحيلكم من البدء على البحر الأبيض المتوسـّـط لكي تشربوا ماءه لأنّ هذا مجرّد قول لا أكثر ولا أقل وليس بفعل فاعل مقتدر والكلام مُهاترة ومُخادنة وهلوسة وأشياء من الكذب والبهتان منسوبة إلى الخيال المطلق والكتابة أكثر من ذلك أو أقل فالأمر سيّان بين هذا وذاك وإن كان لديكم أمر غير مخالف لهذا فهاتوا حجّتكم إن كنتم صادقين..
والكتابة مع أنها خيال محض وكذب وبهتان فهي أيضا مدح وإطراء وكاتبها يعتقد أنّه رجل المرحلة فيتباهى بما يكتب ويتفاخر ويُطالب من يمدحه ويُمجّده ويُروّج كذبه وهرطقته وكلّما تعلّق الأمر بالجهاد والنّضال يختفي من يختفي تحت الوسائد والأغطية فلا عين رأت ولا أذن سمعـت ولا جرأة تنفع عند أزيز الطّائرات وقصف المدافع ولا أجساد قادرة على الصّمود في هجير القيلولة والصّقيع الشّديد ولا أياد قادرة على أن تطال لقمة عيشها الممنوحة لها بشروط الولاء والمبايعة.
 فكيف السبيل إلى مجابهة بشدّتها وقسوتها على الجسد والنّفس ونحن نعيش عصرا امتلأت أحشاؤه رذائل وتفاهات وامتزج البكاء بالضّحك والضّحك بالبكاء فلا الضّحك ضحك ولا البكاء بكاء مثلما يعسر التمييز بين ذكر اليوم وأنثاه وبين المأتم والمحفل..
قد تكون المسائل تصاهرت وتقاربت فلا يبكي الميت غيره ولا يفرح الفرح غيره إلا إذا كان طالب منفعة أو صاحب حاجة وهكذا تكبر الجنائز بكبارها وتصغر بصغارها ومثلها الأفراح والمسرّات عيد ميلاد كانت أو حفل تأبين أو عقد قران أو فسخ قران أو ترقية أو عزلا أو تصفية جسدية..
 ويتكاثر الأصحاب والرفقاء والجلساء والندماء كلّما عمرت حسابات الصاحب أو الرفيق أو الجليس أو النديم أو كلّما عظم نفوذه وسلطانه فيصبح هدفا ومرمى وغاية ُترتجى وكلامه عسلا مصفّى وشعرا مقفّى وموبقاته محاسن ومحارمه حلالا وظلمه واستبداده عدلا وديكتاتوريته ديمقراطية وعربدته ومزالقه منهجا يُحتذى به أو مسلكا يهتدي به الضّالون والخارجون عن اللمّة والزّردة..
 وإن كان في طفولته مأبونا صيّروه لائطا وإن كان مخنّثا ألصقوا به صفة الرّجولة وإن كان مخصيّا جعلوه فحلا تُلقّح به الإناث.. وهكذا ترفع عنه الأقلام الجائرة والأصوات الناعقة فلا يذكر بعدها بسوء ولا يمدح إلاّ بما ليس فيه من محاسن البشر والبقر وقد يُوشّح صدره بالصّفات الرّبوبية والإلهية فيصبح من الأئمّة المعصومين معصوما من الأخطاء والمزلاّت شريف الشّرفاء يكبر ويتكبّر وُينصّب ويعزل ويفسق ويمجن ويُعربد ويتجبّر فلا يأتيه الذّنب من قُبل ولا من دُبر ولا من بين جنبيه تأتيه العـصمة طوعا ـ ولا يسعى إليها ـ من أهل الذّمّة ومن لا ذمّة لهم ومن أصحاب الولاء ومن لا ولاء لهم فهم مع الواقف إذا وقف وضدّ الجالس إذا جلس على الرّصيف بدون كرسيّ نافرين من مكسوري الجناح صارفين وجوههم عنه فلا هم من أتباعه ولا من خلاّنه ولا من أصحابه متبرّئين منه ومن أعماله إلى يوم يبعثون إن كان من معتقدي البعث وإلى يوم يهلكون إن كان من الملحدين الكافرين بالغيب والبعث والبعثيّة؟
 
 هذه نبذة من قول أحدهم من المجالسين الأوفياء من روّاد المقاهي أو من بين العاطلين عن العمل أومن بين التلاميذ والتلميذات والطّلاب والطّالبات أوغيرهم ممّن لا همّ ولا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا نشاط لهم مهما كان الّنوع والمصدر سواء كان يُرضي أصحاب الرّعاية أو يُغضبهم على حدّ السّواء وباتّفاق عام وبالإجماع البائن مثلهم مثل ممثّليّالأمّة المنتخب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب مزالق المهالك

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 10 فبراير 2007 الساعة: 19:36 م

 

 

هذا الكتاب "مزالق المهالك " فيه من الذمّ والثّلب ما يُؤذي السّمع ومن الحزن والأسى ما يُدمع العين. ومن المفاسد والرّذائل ما يندى له الجبين ومن الفسوق والمجون ما يُخجل الوطن والموطون..

 وقد يعتقد بعض قرّاء هذا الكتاب ـ إن وُجدوا ـ أنّهم معنيّون بالأمر من قريب أو من بعيد .. إلاّ أننّي لا أنفي ذلك ولا أقرّ به حتّى لا أكون تحت طائلة التّبعات التّي لا تُفرح ولا تُحزن..

                بوراوي سعيدانة    

 

نماذج من المفارقات القصصيّة في "مزالق المهالك

رجل محترم([1])
 
يُحكَى أنّ رجلا كـان أو ما زال أولـم يوجـد بعـد يعيش هانئا سعيدا في بلد مّا
والرّجل ككلّ الرّجال يشرب الـماءويأكل الطّعام ويذهب إلى الـمرحاض..
وكان الرّجل في مقتبل عمره، بسيطالـملبس متواضع الأكل والـمشرب قليل الأصحاب والأتراب
والرّجل، ولا فائدة في ذكـر اسـمـه،ـ إكـرامـا له ولأمثاله ـ يدرّس اللّغتيْن الفرنسيّة والعربيّة في إحدى الـمدارسالحكومـيّـة ـ وأجره ليس على اللّه ـ وهو يتقاضى أجرته كلّ شهر، وقد خُصمت منهاالأداءات والضّرائب وما يدّخر منها للتّقاعد والحيطة الاجتماعيّة، ويتقاضىالـمتبقّي صافيا بدون فوائض أجرا أصليّا ملحقا بمنح تكميليّة([2])وتلفيقيّة([3])
والرّجل حين يجمع كـلّ ذلك يجـد أنّأجـرة شهـره كامـلـة ـ بما في ذلك الـمخصومات ـ لا تكفيه مصروفيومه
وليوفّر هذا الرّجل النّقص فيميزانيّته رشّح نفسه عضوا في الشّعبة([4])الدّستوريّة [الـمحلّيّة] وعضوا في الـمجلس البلديّ وعضوا في اللّجنةالثّقافيّة الـمحلّيّة ورئيسا لجمعيّة كرة القدم.
قال:
ـ أَبعِدوني عن الـمنظّمات الخيريّةفهي تأخذ ولا تعطي!
طالب بعض أولياء التّلاميذ مديرَالـمدرسة بأن يعوّض لهم مدرّسهم، لتغيّبات الرّجل الـمتعدّدة، وأسبابُها معروفة،ولولا ذلك لـما دخل في كلّ هذه الـمنظّمات.
أمّا التّلاميذ فكان غيابه بالنّسبةإليهم يوم عيد لأنّ دروسه مملّة مضنية تجلب النّعاس
وكان الـمحترم يحرّض التّلاميذ علىمتابعة الدّروس الخصوصيّة التي يقيمها في بيته، ومن أنذر فقد أعذر، إذ كلّ من لايستجيب لتحريضه يناله ما يناله أثناء الامتحانات
والـمحترم عندما بلغ سنّ الرّشد لـميضيّع ما فاته من العمر، فقد شيّد منزلا فخما في مدخل مدينته، ووضع أمام البابقرنيْ ثور لدحض حسد الحاسدين من دستوريّين([5])وغير دستوريّين
وقد شيّد منزله هذا في عصر الأزمات،أزمة موادّ البناء وغلاء اليد العاملة وأجور الـمهندسين الـمعماريّين الباهظة، إلاّأنّه كان يحصل على هذه الـموادّ من حظائر البلديّة حين كان عضوا بالـمجلس البلديّفرئيسا مفوّضا له… "عملُ النّهار ـ كما يقول الـمثل ـ… لا يجلب العار"، ولذلككانت موادّ البناء تُنقل من حظائر البلديّة إلى منزل الـمحترم على شاحنات البلديّةوجرّاراتها في وضح النّهار وهجير القيلولة، وكان عمّال البلديّة ـ جزاهم الله خيراـ يجلبون له كلّ ما يحتاج من موادّ البناء
ولَمَّا بلغ الرّجل الـمحترم سنّالكهولة والنّضج تاق إلى التّوبـة والتّزهّد فدبّر دسيسة لإمام جامع القريةالـمـُسنّ، متّهما إيّاه بالتّطرّف الدّينيّ وإطلاق عنان لسانه سبّا وشتما لكلّ منهبّ ودبّ، فأوقع به وأزاحه من منصبه
قدّم الـمحترم التّائب مطلبا إلىالجهات الـمختصّة ليؤُمَّ([6])النّاس يوم الجمعة وفي الـمناسبات والـمواسم، مستثنيا من كلّ ذلك صلواتالأوقات الخمس
حظي مطلبه بالقبول، فاغتسل الغُسلالأكبر، وارتدى جبّة مطرّزة بيضاء وضع عليها برنسا ناصع البياض وغطّى رأسهبشاشيّة([7])قانية
وهلّل وكبّر وبسمل وحمدل وحوقلودمْعز وجعْفد وطلبق([8]).. وشكر وُلاة نعمته، خاطبا في النّاس، ناصحا إيّاهم باتّباع الصّراطالـمستقيم، ملقيا نظرة على وُريقات بين يديه. وعينٌ أخرى تراقب الـمصلّين الـمارقينالخارجين عن الطّاعة([9])
* * * *
 ([1]) ـ نشرت أقصوصة "رجل محترم" لبوراوي سعيدانة ضمن مجموعتهالقصصيّة:"مزالق المهالك". دار سحر للنّشر. تونس1998. ص ص 35-37.
([2])ـ منح تكميليّة: منح تضاف إلى الأجر الأساسيّ: منها البيداغوجيّةوالسّكنيّة ومنحة النّقل ومنحة المسؤوليّة وغيرها
([3])ـ منح تلفيقيّة: منح تسند للموظّف إضافة إلى مرتّبه الأصليّالضّعيف.
([4])ـ الشّعبة: أصغر خليّة في تنظيم سياسيّ. (هنا) حزب النّظام الحاكم فيالبلاد.
([5])ـ الدّستوري: نسبة إلى حزب الدّستور وهو تنظيم الحزب الحاكم بالبلادالتّونسيّة قبل 1987.
([6])ـ أمّ النّاسَ: كان لهم إماما/تقدّمهم في الصّلاة. (ويوجد إمام الخمسوإمام الجمعة.).
[7]) ـ شاشيّة: قلنسوّة تقليديّة. (هنا) غطاء الرأس أحمر اللّون من الصّوف يلبسه الرّجال.
([8])ـ حمدل: قال: "الحمد للّه". حوقل: قال: "لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه". دمعز: قال: [أدام الله عزّك]. جعفد: قا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توالد القص في " خفايا الزمان " لبوراوي عجينة

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 10 فبراير 2007 الساعة: 19:09 م

 

 توالد القصّ في "خفايا الزّمان" لبوراوي عجـينـة

 

بقلم: بوراوي سعيدانة

 تمهيد

يقول بوراوي عجينة: " عندما أشرع في رسم الحروف، أنسى كلّ ما حولي من مشاغل الحياة البسيطة ومن شؤون العباد، وأنغمس في عالم الخيال والحقيقة.. أنسى الأهل والأصحاب، وأُنشئ شخصيّات أسْعَى إلى أن أنطقها بما أريد وأدفعها إلى الفعل والحركة والصّراع كما أشاء، وأجتهد حتّى تضاهي الشّخصيّات الحيّة أو تفوقها أحيانا…" (السّندباد الكاتب، من المجموعة القصصيّة "خفايا الزّمان". دار سحر للنّشر تونس. 1997. الصفحة 129).

لو آخذنا بوراوي عجينة على قوله هذا لقلنا إنّه تحوّل من كاتب إلى مخرج مسرحيّ أو سينمائيّ يتجوّل في مدينة هوليود ليفعل ما يريد ولكن هذا في الخيال فقط فيُدخل من يشاء في عالمه القصصيّ ويُخرج منه من يشاء ومتى يشاء وله القول الفصل في ذلك، ولكنّ هذا الأمر لا يتمّ إلاّ على الورقة فحسب وإن تيسّر له ذلك…

نلاحظ  في "خفايا الزّمان" سلوك الكاتب المنهج السّندبادي في القصّ إلاّ أنّه حاد عن هذا السّلوك في قصص مثل (المسافر والقارورة، صفحة 67) و(الشّيخ والورقة الطّائرة، صفحة 77) و(رياح الزّمان، صفحة 85). فقارئ هذه الأقاصيص يلاحظ البدايات الرّتيبة التي انطلق منها الرّاوي في الحكي.. فـنجد مثلا:

ـ "الحافلة تسير مثل أيّام العمر الرّتيبة…" (المسافر والقارورة ص67)

ـ "أخذ يدفع درّاجته القديمة ببطء…" (الشّيخ والورقة الطّائرة ص 77)

ـ "أفقت فجرا ـ على غير عادتي ـ فوضعت يدي على المذياع المسجّل…"(رياح الزّمان ص 85)

هذه حافلة تسير وأيّام العمر تمرّ برتابة بينما شيخ يدفع درّاجته القديمة ببطء، (هو شيخ ودرّاجته شاخت مثله)، وآخر لا نعرف سنّه وموقعه يستفيق فجرا على غير عادته (ونحن لا نعرف عاداته)… فالوصف يتمسّك بمبدأ الثّوابت وتلك "يد السّائق ممسكة بالمقود تفعل به ما تريد" (ص 67) وذاك الكاتب يمسك قلمه بيده فيوجّهه حيث يشاء. "وتتململ الأجساد" في الحافلة بينما تتململ الأفكار والرّؤى في ذهن المسافر (المسافر والقارورة، صفحة 67)…

ـ توالد القصّ في أقصوصة "المسافر والقارورة" نموذجا (ص ص 67-72) من خفايا الزمان

 

بدأ الرّاوي الأقصوصة بوصف الجوّ العامّ المتمثّل في "التّجوال مساء السّبت لإزالة السّآمة" (ص 67) إذن هناك سآمة من العمل ومن الرّتابة ومن تكرّر الأشياء على نفس المنوال… إلاّ أنّه سرعان ما عرّج على الوضع الاقتصاديّ بهذه الجملة "الأسعار ما فتئت تتزايد والغريب أنّ البضائع تجد دائما من يُقبل عليها…"(ص 68).

الوضع الاقتصادي = تزايد البضائع وارتفاع الأسعار (يقابله) Ü الإقبال على الشّراء

ولعلّ المسافر هنا أراد أن يلغي سبب تزايد الأسعار كمصدر للتّدهور الاقتصاديّ بالإشارة إلى وجود فئة غنيّة لا يصدّها ارتفاع الأسعار عن الشّراء والحال أنّ المشاع في الاقتصاد الحرّ قاعدة العرض والطّلب، ولذلك فإنّ مؤشّر الأسعار هو الهاجس في المخطّطات الاقتصاديّة لأنّ في ارتفاع الأسعار مؤشّر انزلاق ينجرّ عنه التّضخّم الذي يدهور القدرة الشّرائيّة فتصبح البضاعة مكدّسة في الأسواق دون أن تجد من يقتنيها…

ثمّ يربط المسافر بين الوضعين الاقتصاديّ والسّياسيّ قائلا: "كلّما غاب عدوّ في العالم رسموا ملامح عدوّ آخر"(ص 68) هذه الجملة تحيلنا على الوضع السّياسيّ العالميّ منذ سياسة الحرب الباردة بين القطبين (الرّأسماليّ والشّيوعيّ) وقبل سقوط الشّيوعيّة إلى سياسة البعد الواحد حسب تعبير "رولان بارت". وقد بدأت تظهر تعاليم هذه السّياسة بعد حرب الخليج في "العولمة" و"العالم الجديد" وهو ما يعني الهيمنة على العالم من قبل قوّة واحدة…

ويؤكّد المسافر على وعيه بالأوضاع السّياسيّة العالميّة بقوله: "فلا يكفون عن التّحذير منه (ويقصد بذلك العدوّ الآخر) والتّأهّب الدّائم للتّصدّي إلى أخطاره وحماية النّاس منه" (ص 68).

لم يسمّ الرّاوي الأشياء بأسمائها بل تركها لضمير الغائب لأنّ القارئ العاديّ لا يمكن له أن يدرك بمنتهى السّهولة من هؤلاء الّذين يشير إليهم الرّجل المسافر ؟ ومن هم الأعداء ؟ ومن هم موالوهم؟ ومن يحثّون على التّصدّي إليهم ؟..

إنّ هذا المنظور يؤدّي إلى رؤيتين:

1) ـ المنظور السّياسيّ العالميّ ومدى تأثيره على المستوى المحلّي

2) ـ المنظور السّياسيّ المحلّي وانعكاس التّأثير العا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بوراوي سعيدانة ـ كاتب وأديب من تونس

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 8 فبراير 2007 الساعة: 20:26 م

 

خلافا لمن يعتقد أنّ الكتابة فنّّ وإبداع فإن الكتابة ههنا عبث وفوضى وهزّ ونفض وتدوير للوسط وأشياء أخرى لا يروق لمن فيه شئ من الحياء أن يذكره..

بوراوي سعيدانة

 وكما اكتشف الإنسان قانون الجاذبية صدفة فقد يكتشف الإنسان أنه قصّاص أو روائي أو شيء يشبه هاتين الصّفتين فيوهم نفسه أنّه كذلك وأنّه في مقدرته خرق العالم ودساتيره وتغيير تركيبه ومحتواه.فالكاتب موهوم والقصّة أو الرّواية سلاح الضّعفاء الذين لا يستطيعون القيام بالأعمال الشاقّة في الحياة اليومية ولا قدرة لهم على تحمّل الصّعاب والأعباء فيلجؤون إلى ما يسمّى بالقصّة أو الرّواية فيكتبون ما يتوهّمون وما يقرؤون ولكنّه الجبن بعينه. ولذلك عبّرت عن جبني وتخاذلي البائن حتّى لا أتحمّل أعباء الحياة كغيري بكتابة القصة أو القصّ بالمقصّ وظنّي أنّني سألعب دور البطل في هذا الزّمان والحال أنّني من المنهزمين والمتخاذلين بجميع الألوان والأشكال .."

                         المؤلف

مسيرته الأدبية

 

ولد في 23 جانفي 1951 بالوردانين ( من ولاية المنستير) بالساحل الشرقي للجمهورية التونسية.زاول تعلمه الابتدائي بمدينة سوسة حيث تقيم عائلته وتعلمه الثانوي في مرحله الأولى بالمعهد الإعدادي بها ومنه أحرز دبلوم المؤهّل الإعدادي في الشعبة العامّة ( سنة 1969) وتابع الدّراسة في المرحلة الثانية بمدرسة ترشيح المعلمين بسوسة واجتاز امتحان ختم الدروس الترشيحيةّ بها دون حصوله على الشّهادة المذكورة وانقطع عن الدّراسة سنة 1973.

 عمل موظّفا بالقمارق بالحدود التونسية الليبية مدّة سنة 1973 ثمّ سافر إلى الجماهيرية العربية الليبية وعمل باستراحة صبراتة بالساحل الشمالي مديرا ماليا بشركة ليبيا للفنادق والسياحة وعاد إلى تونس إثر الحوادث التي جرت بين تونس وليبيا سنة 1975 . وانتدب موظّفا بوزارة العدل وعمل كاتب محكمة بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف بسوسة وتونس والمنستير وشارك في مناظرات وطنية ونجح فيها وارتقى في الرّتبة إلى أن بلغ درجة متصرّف في كتابة المحكمة الابتدائية بالمنستير ويقيم حاليا بالوردانين ولاية المنستير بالجمهورية التونسية مع عائلته.

حالته العائلية تزوج ثلاث مرات واستقر زواجه الثالث مع رتيبة النافلة وهي تعمل كمديرة روضة وله من الأبناء أربعة وهم : أحمد منير من مواليد 1985 ويدرس في بارس ( فرنسا) ومروة تدرس كمضيفة طيران وقباء تدرس في ميدان التجميل وتقوى تدرس العلوم التجريبية السنة السابعة ثانوي.

 ساهم منذ شبابه في أنشطة نواد أدبية وجمعيّات ثقافية بسوسة منها ( النادي الأدبي بدار الشّباب بسوسة) وأرسل نصوصه إلى برنامج " هواة الأدب" بالإذاعة الوطنية وبثّت منها ونشر نصوصا قصصية في مجلّة " الفكر" التونسية منذ بداية السبعينات. وأعدّ برنامجا ثقافيا أسبوعيّا في إذاعة المنستير الجهوية إثر تأسيسها عنوانه " شارع الثقافة" وقدّمه مدّة سنة تقريبا. وانتسب إلى هيئة فرع اتّحاد الكتّاب التونسيين بسوسة بصفته عضوا منذ أواسط التسعينات وساهم في إعداد ندوات عن الرّواية العربية والتّعريف بأعمالها في صحف وطنيّة..

كتب القصة القصيرة والخاطرة الأدبية والشّهادة والمقالة والرّواية ونشر أعماله في صحف ومجلاّت تونسية وعربية منها " الفكر" و" الثقافة" العراقية و" الثقافة العربية الليبية" وجريدة " الصباح " و"الصدى" و" الأنوار" و" الرأي العام" التونسية.

 

مؤلفاته

ـ " أخبار حمدان القرمطي وأتباعه"  ( مجموعة قصص ) سوسة مطبعة بسيس سوسة 1995

ـ " مزالق المهالك" ( مفارقات قصصية) دار سحر للنشر سنة 1998

ـ " حفل تأبين ثقافي " ( رواية) سنة 2007 مازالت تحت الطبع

من أقاصيصه ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكتابة والهامش

كتبها بوراوي سعيدانة ، في 7 فبراير 2007 الساعة: 23:39 م

 

 

                       بوراوي سعيدانة كاتب وأديب من تونس                 

ليس كلّ ما يقال يُكتب وليس كلّ ما يُكتب يُقرأ والأدب الحقّ لم يُكتب بعد.. فهو مازال مخفيّا في أذهاننا تعرقله أسباب الخوف وما أكثرها فيجترّ الكاتب ما كتبه السّالفون ويكتب ما لا يُضمر وما لا يعتقد أليس هذا هو الوهم والهون أو أنّ الشجاعة والجرأة أصبح لهما لون يختلف عن أصله..؟

 

       بوراوي سعيدانة

    الكتابة والهامش

  

 حين يخبو الحرف وتخبو معه الكلمة تسيطر لغة الهيمنة ويحدث النشاز بين المكتوب والمقروء..

 ما الذي فعلته الكتابة عبر التاريخ المكتوب وتعاقب الحضارات ؟ ألم تتحول الكتابة في الوقت الرّاهن للتاريخ إلى هامش الهوامش؟ بينما يعتقد بعض الكتّاب جزافا بأنّهم أنبياء مرسلون من لدن شيطان رجيم أو آتون من عالم مجهول إلى عالم معلوم ليفتحوا العقول ويعتدوا على حقوقهم وحقوق غيرهم ثم يتمرّدون على الثّوابت ليقرصنوا الحاضر..

 وحين تتحوّل الكتابة إلى جرم يجب ارتكابه تلصق على جبهة الكاتب بعض الطّوابع الجبائية لتحدّد فصله وعرقه وفصيلة دمه وتفكيره..

 وهكذا تبقى الكلمات مجرّد شعارات ترفع في غير ما نظام لتضيع في الهواء المُعفّن بالقهر والتّعمية, فتُبيح وتستبيح دماء وأنفسا بريئة وأخرى مورّطة في جرائم شتّى فتُقصي أفرادا ومجموعات من الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية , وتبقى السّاحة خالية من كلّ كلمة في صلب المعنى.. إنّه الهامش وكتابة الهامش وثقافة التّهميش…

 وبما أن المجموعة الاجتماعية هجينا من كتّاب وغير كتّاب من متعلّمين وغير متعلّمين من أسلم منهم ومن كفر ومن خلق لنفسه صراطا ومن استورد منهجا ومن اختلق وثنا يعبده جميعها في خضمّ الصّراع الفكري متجادلة ومتنازعة تارة ومتصالحة ومتسامحة تارة أخرى..

 والأزلق والأهلك من " مزالق المهالك" هو ثقافة البُعد الواحد وهي عُملة لا تصرّف إلاّ في مصرف وحيد استهلكته الأيّام وبقي في مزبلة التاريخ إلاّ أنّه للأسف الشديد مازال كثير من المتلاعبين بالعقول يستغلّون هذه العملة المُهترئة..

 فشأن الكتابة وشأن من عداها اضمحلال للوجود البشري وقضاء مع سابق الإضمار والتّرصّد للرأي المُخالف الذي نفتقد إليه لعكس مدار عجلة التّاريخ أو للمضي بها قُدما.. أليس التاريخ في عجلة من أمره ؟

 وهذا هو محرّك الهامش أن يتخطّى الكاتب هامش ذاته باحثا في المكتوب والمسموع ما يليق بهوُيته المُستهدفة للزوال والضّياع في خضمّ علك عصريّة يلوكها أصحاب الدّعاية والإشهار المجّاني …

 ألا ترى معي أنّ المثقفين في واد والقرّاء في واد وكلّ في فلكه سابح يُردّد أحلام اليقظة.. أليس في هذا سكوت عن المسكوت الحقيقي وبلاء يُبتلى به كلّ من امتهن الحرف والجملة وترك وراء ظهره مهام عديدة أوكلت إلى من ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



وعلينا أن نقف اليوم ـ لا دقيقة صمت ـ  وإنما إجلالا واستكبارا لأصحاب النصوص الذين آلوا على أنفسهم أن يأخذوا بأسباب التقدم والرقي وأن ينهلوا من روّاد الحداثة الباقين على قيد الحياة وممّن قضوا نحبهم سبل الفلاح والنجاح وأن نعذل مواقفهم الجريئة في التخاذل تجاه قضايا وطنـهم وأمتهـم … وأن نتيقن من أن سكينتهم وهدوؤهم إنما يمثلان رجاحة عقلانيتهم وسماحة مبادئهم وامتلاء جيوبهم ..< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

 إن أقسى عقاب يسلط على النص هو أن لا نصدق ما جاء فيه وعدم التصديق دليل قاطع على كذب صاحبه وافترائه وهروبه إلى عالم يعتقد فيه توفّر الحرية والعيش الرّخاء .. وما علاقة النصوص بالمزالق والمآزق والرّمضاء والجفاف وكلّ ما من شأنه أن ينكّد العيش ويتسبّب في قطع سبل كسب المآرب ..

 إن النص تستورد قطعه مثلما تستورد السيارات الشعبية وأدوات الوقاية من الحمل فيتوقًّى المباشرة والمحرّمات والمسكوتَ عنه الذي طال سكوته ويتوخّى التجريب ويستحدث فلا غيّر طلوع الشمس من مغربها ولا غروبها من مشرقها …

 وهكذا هي النصوص بفيروساتها وبعقمها وبنقلها ومحاكاتها واستنساخها تصنع عالما مزيفا لا يجرؤ على التصريح بهويته ينهار أمام أول عدوّ سهل منزوع السلاح والعزيمـة ..