...ليس كلّ ما يقال يُكتب وليس كلّ ما يُكتب يُقرأ والأدب الحقّ لم يُكتب بعد.. فهو مازال مخفيّا في أذهاننا تعرقله أسباب الخوف وما أكثرها فيجترّ الكاتب ما كتبه السّالفون ويكتب ما لا يُضمر وما لا يعتقد أليس هذا هو الوهم والهون أو أنّ الشجاعة والجرأة أصبح لهما لون يختلف عن أصله..؟ < ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

 

                                              بوراوي سعيدانة 

 

 


حفل تأبين ثقافي

كتبهابوراوي سعيدانة ، في 10 فبراير 2007 الساعة: 21:54 م

 

 

         هذا نصّ لا يقرأ إلاّ بليل لا تضاء فيه أيّة شمعة…
       كلّ ما يرد في هذا النصّ معوجّا والمستقيم فيه استثناء
 
تمتع بهذا النص واقبل منه ما تستطيع قبوله وإن لم تفلح في ذلك فاهرب بجلدتك وهو أفضل لك ولغيرك فمن فاز بنفسه أفضل له من أن يفوز غيره بروحه فيخرجها من جسده وهو غير راغب في ذلك.
 
تحــذيــر
 
   هذا النصّ ناتج عن سهو أو إسقاط فيمــا لا يَعني وفيما لا يُعنى به، وصاحبه عقد العزم على المجازفة والمغامرة ـ لأنّه يئـــس من تحقيق غايات وأهداف عديدة ـوكان عليه أن يعدّل من مواقفه تُجاه العديد من قضايا هذا العصر حسبما تستجيب له المرحلة التاريخيّة الرّاهنة..
   وإن عمد إلى سبق التاريخ وتحدّي المجريات اليوميّة متجاهلا سلطة الإكراه فما عليه إلا أن يتحمّل الأعباء التي ستنزل به وأكيد أنه سيتكبّدها بمفرده وبدون ولاء من أحد حتّى من الّذين أيّدوه في مشروعه قبل الخوض فيه والتأكد من إنجازه.
 
من مُحذّر بدون أجر وقد يكون فاعل خير إن صدق؟
 
  
الانغلاق
    لم يصـدر في شأن هذا النصّّّ مرسوم ملكيّ أو جمهوريّ أو أمر عليّ أو وزاريّ ولم تُؤيده أيّة جهة رسميّةأوغيررسميّةأوسلطةإشراف أو سلطة إكراه قررّه ونفّذه صاحب النصّ أوصانعه بمفرده وبدون استشارةأحدومن محض خياله لا وفّق الله مسعاه ولا أيّد مبتغاهآميــــــن…
  
الانفتاح
  
 كلّما ارتجّت أضلعي وعمق الجرح في كياني.. وأدجت الأيام في نظري.. وعلمت أنّ أرجاء هذا الوطن ضاقت لسعتي رغم صغر حجمي.. قلت: لعلّني ارتكبت جرما في حق هذا الوطـن الّـذي أحببت مــواطنيه الذّميم منهم والوسيم والجاهل والعالم والسّفيه والعاقل والظّالم والعادل…
 وكّلما قلبت بصري في تراب وطني أيقنت أنّ كلّ حبّة رمل أو تراب هي ملك من أملاكي وأنّ أيّة نخلة خصبت أو لم تخصب هي نخلتي وأنّ أيّة زيتونة أثمرت هي زيتونتي وأنّ شمسه شمسي وظلامه ظلامي وأفراحه أفراحي ومحنه محني..
  
 
صفحتان فقط تفصلانك عن العُفونـــة   
 
 
 
ما هكذا يبدأ النصّ يا صاحب النصّ..؟
 
   استجارصاحب النصّ ولا صاحب له بالورق والقلم والحاسوب وقال: لأضع فيه ما يعنيني وما لا يعنيني فقد أنال ما يرضيني أو ما لا يرضيني فما دخلكم أيّها القرّاء..؟
ثم أخذ حاويـة الحروف يسومها سوء العذاب والإكراه فيتماجن في القول والذّكر مكفكفا دموع التّماسيح والشّرفاء من بني جلدته كافرا لاعنا من علّمه الكتابة والقراءة والنّقر على الحاسوب متمنّيا الجهل والجَهَالة والحُمق والبلادة فيعيش هانئا مُتحدّيا الدُّنيا بمن فيها ولا ضَير أن يعيش كبهيمة الأنعام يأكل وينام ويُروّث ويسكر ويزنى ويسرق ويجمع من الحلال والحرام ما تيسّر وما تعسّر فلا ملّ ولا كلّ ولا شبع ولا ارتوى فيحلّل ما يشاء ويحرّم ما يشاء فلا استقام على منهج ولا اتّبع صراطا عاثّا في الكتابة فسادا وإن مات عُدّ ضمن المغفورين لهم بدون إذن بشهادة الصُّحف والجرائد والمجلاّت المحليّة..
هكذا هي إذن الحياة في البلاد وسائر المدن والقرى والأرياف لا فلسفة ولا دين ولا سياسة ولا كياسة كلّ في فلكه سابح فمن استقام على هذا الصّراط فليحمد ربّه على أنّه على ثرى هذه البلاد ولد وفيه يُوأد حيّا ويُدفن بعد ذلك ميّتا..
 
 وهل هذا هو النصّ..؟
 
  جاءنا من أحاديث المقاهي والملاهي ما يغنينا عن الكتب القديمة والحديثة وما يغنينا عن التّحقيق والتّدقيق روايات مختلفة وعديدة فسهونا عن ذكر بعضها قصدا أو عن حسن نيّة وذكرنا ما ذكرنا متملّقين أحيانا وصادقين في أحايين أخرى ولا فائدة من ذكر كلّ التفاصيل..
 هذا أوّل النصّ فلا تسألوني عن آخره إن كان له آخر..؟
لا أريد أن أحيلكم من البدء على البحر الأبيض المتوسـّـط لكي تشربوا ماءه لأنّ هذا مجرّد قول لا أكثر ولا أقل وليس بفعل فاعل مقتدر والكلام مُهاترة ومُخادنة وهلوسة وأشياء من الكذب والبهتان منسوبة إلى الخيال المطلق والكتابة أكثر من ذلك أو أقل فالأمر سيّان بين هذا وذاك وإن كان لديكم أمر غير مخالف لهذا فهاتوا حجّتكم إن كنتم صادقين..
والكتابة مع أنها خيال محض وكذب وبهتان فهي أيضا مدح وإطراء وكاتبها يعتقد أنّه رجل المرحلة فيتباهى بما يكتب ويتفاخر ويُطالب من يمدحه ويُمجّده ويُروّج كذبه وهرطقته وكلّما تعلّق الأمر بالجهاد والنّضال يختفي من يختفي تحت الوسائد والأغطية فلا عين رأت ولا أذن سمعـت ولا جرأة تنفع عند أزيز الطّائرات وقصف المدافع ولا أجساد قادرة على الصّمود في هجير القيلولة والصّقيع الشّديد ولا أياد قادرة على أن تطال لقمة عيشها الممنوحة لها بشروط الولاء والمبايعة.
 فكيف السبيل إلى مجابهة بشدّتها وقسوتها على الجسد والنّفس ونحن نعيش عصرا امتلأت أحشاؤه رذائل وتفاهات وامتزج البكاء بالضّحك والضّحك بالبكاء فلا الضّحك ضحك ولا البكاء بكاء مثلما يعسر التمييز بين ذكر اليوم وأنثاه وبين المأتم والمحفل..
قد تكون المسائل تصاهرت وتقاربت فلا يبكي الميت غيره ولا يفرح الفرح غيره إلا إذا كان طالب منفعة أو صاحب حاجة وهكذا تكبر الجنائز بكبارها وتصغر بصغارها ومثلها الأفراح والمسرّات عيد ميلاد كانت أو حفل تأبين أو عقد قران أو فسخ قران أو ترقية أو عزلا أو تصفية جسدية..
 ويتكاثر الأصحاب والرفقاء والجلساء والندماء كلّما عمرت حسابات الصاحب أو الرفيق أو الجليس أو النديم أو كلّما عظم نفوذه وسلطانه فيصبح هدفا ومرمى وغاية ُترتجى وكلامه عسلا مصفّى وشعرا مقفّى وموبقاته محاسن ومحارمه حلالا وظلمه واستبداده عدلا وديكتاتوريته ديمقراطية وعربدته ومزالقه منهجا يُحتذى به أو مسلكا يهتدي به الضّالون والخارجون عن اللمّة والزّردة..
 وإن كان في طفولته مأبونا صيّروه لائطا وإن كان مخنّثا ألصقوا به صفة الرّجولة وإن كان مخصيّا جعلوه فحلا تُلقّح به الإناث.. وهكذا ترفع عنه الأقلام الجائرة والأصوات الناعقة فلا يذكر بعدها بسوء ولا يمدح إلاّ بما ليس فيه من محاسن البشر والبقر وقد يُوشّح صدره بالصّفات الرّبوبية والإلهية فيصبح من الأئمّة المعصومين معصوما من الأخطاء والمزلاّت شريف الشّرفاء يكبر ويتكبّر وُينصّب ويعزل ويفسق ويمجن ويُعربد ويتجبّر فلا يأتيه الذّنب من قُبل ولا من دُبر ولا من بين جنبيه تأتيه العـصمة طوعا ـ ولا يسعى إليها ـ من أهل الذّمّة ومن لا ذمّة لهم ومن أصحاب الولاء ومن لا ولاء لهم فهم مع الواقف إذا وقف وضدّ الجالس إذا جلس على الرّصيف بدون كرسيّ نافرين من مكسوري الجناح صارفين وجوههم عنه فلا هم من أتباعه ولا من خلاّنه ولا من أصحابه متبرّئين منه ومن أعماله إلى يوم يبعثون إن كان من معتقدي البعث وإلى يوم يهلكون إن كان من الملحدين الكافرين بالغيب والبعث والبعثيّة؟
 
 هذه نبذة من قول أحدهم من المجالسين الأوفياء من روّاد المقاهي أو من بين العاطلين عن العمل أومن بين التلاميذ والتلميذات والطّلاب والطّالبات أوغيرهم ممّن لا همّ ولا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا نشاط لهم مهما كان الّنوع والمصدر سواء كان يُرضي أصحاب الرّعاية أو يُغضبهم على حدّ السّواء وباتّفاق عام وبالإجماع البائن مثلهم مثل ممثّليّالأمّة المنتخبين مع سـبق الإضمار والتّرصّد يصـادقون ولا يعرفون عن أيّ شيءيـصادقون..
 
 أين النصّّ يا صاحب النصّ ؟
 
     هذه ليست رواية لأن كاتبها أعلن إفلاسه واعتبرها بمثابة الاستقالة من الكتابة قال: أخطّها نصّا مطوّلا فأفرغ كلّ ما في جعبتي من كلام وهرطقة فأشفي غليلي وصديقي وكليلي وخليلي ومرافقي وجليسي ونديمي ومفارقي وعدوّي فأعيث فيها فسادا قولا وكتابة لا فعلا كما يظن بعض المُندسّين في وكالات المخابرات المحلية وما عساي أن أقول بربكم ؟ أن أهذي وأهدي وأضع الكلام في غير مواضعه فيلومني من يلومني ويذمّني من يذمّني فلا أُذكر بخير سواء في الجرائد أو المجلات ولا تُنشر صوري مثل المطربات الغانيات ولاعبي كرة القدم والكرات الأخرى …
 أليست الغواية أفضل من الرواية ؟ فلماذا لا أفعل مثلما يفعل السفهاء من بني قومي وعشيرتي فأكون أنا البطل والباطل وأنا الأوّل والآخر وأنا كلّ شيء أُُزمّن وأُُمكّن وأُُبيطل وأُُكسوسر خاصّة ونحن في عصر التكنلوجيا والفنولوجيا والنّفاقولوجيا والفسادلوجيا
 
 والإبداع أو الإفساخ كغيره من الفنون لا يخلو من زندقة ومن محسوبية وإخوانية لا إخوانجية كما يلوح لبعض المتطفّلين على الكتابة والكتّاب والعاملين على صدقات الوشاية وزكاتها.
 وقد يُحظى كاتب ما بما لم يحظ به غيره من كتّاب زمانه وهذا يدخل في باب المعلوم وغير المعلوم وقد يكون فيه دفع لمعلوم ما ألا وإنّ بعــض الظّنّ إثم فكيف بالظنّ كلّه ؟
 وقد ينفخ بعضهم في صرّة غيرهم من الكتّاب وغير الكتّاب فيطير في الهواء المعفّن بالعولمة والأمركة والأدلجة بلا بنزين ولا أداء أيّ معلوم، ألا إن إبرة تكفيه تُحدث ثُقبا في جوفه فيكون نزوله أسرع من صعوده …
 قال لي أحد الناقلين لأحاديث جماعة من مُدخّنــي الشيشــة:ألم نحرّف بعض تاريخنا أو جلّه فقلنا إن أجدادنا هم الفينيقيون فمجّدنا القرطاجنّيين من حنّبعلهم إلى صدربعلهم ونسينا أنّهم مستوطنون قدموا من الشرق واحتلوا بلادنا واستولوا على ما جاورها من البلدان المشابهة لرهطنا وجلدتنا، ومع ذلك فنحن اليوم لا نتكلّم الفينيقية ولا نُدين بدينها ولا نلبس لباسها إلاّ أنّنا أصررنا على تسميّة بلداننا وأحيائنا ونُزلنا بأسمائهم فقرطجناها وحنبعلنّاها وعلّسناها وجوّستَنّاها وحضرموتنّاها
 
  بقيت أبحث عن سقطات ومزلاّت أملأ بها هذا الورق غيرالمدعّم من صندوق التعويض وهو بصدد الإفلاس قلت النصّ نصّي وأنا صاحبه أفعل به ما أشاء فأنا خالقه وهو ليس بخالقي ولا دخل لكم فيه.
 قد يكون هذا النصّ منصوصا أو ُنصَيّصا نصفه أو رُبعه هرطقة وهذيان وأغلبه سبُّ من دَبّ وهبّ وشتم من أسلم ومن كفر فلا عـجب منه ولا عُجاب لا يسرّ كاتبه ولا قارئه وهذا من باب الحسد والبغضاء والدّناءة وقلّة المعروف والصّيد في الماء العكر إلخ إلخ…
 وقد أدخل مداخل غير مأمونة لا صدق فيها ولا كذب فما عساي أن أكون ؟ أنا لست إلاّ ذبابة في زجاجةأو في فنجان قهوة لعلّها تُنغّص راحة بعض المُستكرشين الّذين لا يقرؤُون الكُتب عادة ولكن قد يبلغ إلى علمهم ما كتبنا ولكنّها على أيّة حال لا تُسبّب لهم جلطة فالذبابة ـ كما يقول قُدماء هذا البلد بتصرُّف متصرّف ـ لا تقتل ولكّنها تسبّب الغثيان..
 قلت وأكثرت القول ولا شأن لكم بما أفعله في نصّي ولصّي فالأمر أمري ومن شـاء منكم قرأه ومن شاء منكم تركه وشأنه قلت: لعلّي أُعكّر صفو من يقرؤونني فيهجرونني ويهجرون نُصوصي وقد يُحرّضون غيرهم على أن يذمّوني ويشتموني وعوض أن أعكّر صفو حياتهم فقد يعكّرون هم صفو حياتي ومن يشتُم غيره فلا بأس أن يُشتَم فمالي ومالهذا النصّ البلاء ؟
 قلت: أيا قصير العمر لو بحثت عن باب آخر تطرقه أليست كلّ الأبواب أبوابا ؟ لعلّك تظفر بما يُشفي الغليل ويُمنيّ النفس بالعطاء الوفير فلا تشقى ولا تُشقي غيرك بما لا يقدر عليه فتنعم بالأوسمة وتحصل على الجوائز وتُكرّم أكثر من مرّة وتُصبح من ذائعي الصّيت تحضر الولائم والموائد وتُشاهد صورتك في التلفاز وتُسمع في المذياع وتُقرأ في الجرائد والمجلاّت …
 وربّما أدلّك على باب لو طرقته لفُتح في وجهك أبوابٌ ونوافذ كثيرة وبه تتفتّح لك الدنيا وتحتضنك حضانة المشتاق لمشتاقهـعوض أن تفُتح في وجهك قارورة غاز أو قنبلة يدويّة ـ وهو باب الجسد والجنس فتصبح حَداثيّا عصرانيّا لا مثيللك وهو باب من الأبواب التي رُفع عنها الحجرالاقتصادي والسياسي قبل أن يُرفع على بلدان الأمّة العربية المفروض عليها الحَظر المستور والتأخّر المشروع في العلوم والتكنولوجيا والتسلّح والديمقراطية وحريّة تقرير المصير بينما يُسمح لها بالتبرّج والزّينة والرّقص والغناء والعُري التّام للخصور والنّهود والتمتّع بآخر يوم من أسبوع الفرنجة فتجعله كامل أيّامها وتحتفل بعيد فُصحه وفضحه ورأس سنة ميلاده المسيحيّة أو الإدارية كـمـا أراد أحد فقهاء الإعلام الحديث في بلادنا بتسميتهفتختلط الأعياد بالأعياد والأيّام بالأيّام وفي كلّ يوم يزداد فيه الآخرون تقدُّما يزداد فيه التّابعون تأخّرا وتخلّفا.
* سمّيت السّنة الميلاديّة بالسّنة الإداريّة وهي مثل أن تسمّي ابنك شامير ونسمّيه نحن علي فتدعوه أنت شاميرا وندعوه نحن عليّا فعلي هو شامير صاحب عناقيد الغضب ومجزرة قانا الجليل في لبنان فله منكم السّلام وله منّي اللّعنة وخازوقا في دبره إلى يوم يبعثون…
 
 بالأمس قالوا: الإسلام تسبّب في تخلّفنا فعلينا بالعلمانيّة دينا ومذهبا لتخلّصنا ممّا نحن فيه، وما بين الأمس واليوم بون شاسع يؤكّد هروب ركب الحضارة عنّا فلا نحن أسلمنا ولا تعلْمنّا..؟
 
أنا أقول لكم لا تشتروا هذا الكتاب إنّه رداءة مكشوفة.. لا أحداث فيه ولا أبطال ولا وصف ولا حوار ولا رجوع إلى الوراء ولا متن ولا حشو ولا رموز ولا عجائبيّة ولا غرائبيّة بل هو نوع من الاستبدادية والتشبّث بالرأي الواحد والمرأة الواحدة والحزب الواحد والقناة التلفزيّة الواحدة وقد يكون في قالب منشور سياسي محظور أتى في شكل نصّ تستبدّ به الأَدلجة والفضحجةوالقَذفجة.. وقد يكون هرطقات كلامية ومواعظ ونصائح وحكما استبدادية ورجعية وفيها رائحة الأصولية والسّلفيّة ولو قرأه أحد شرطة الثّقافة والتّرفيه لاتـّهم النصّ بالإخوانجية والإرهابيّة…
 وبما أن صاحب النصّ لا موضوع له وقد يعثر في الأثناء أو الانثناءات على موضوع أو عدّة مواضيع أو لا يجد موضوعا فكلّ هذه المسائل لا تهمّ إلاّ لاعبا ماهرا في المياه العكرة..
 قلت مادمت صاحب النصّ وكاتبه وطابعه وناشره فلماذا لا أكتب ما يجيش بخاطري وهل من الضروري أن يكون للكاتب موضوع يكتبه وهل هو تلميذ في التعليم الأساسي أو طالب في كـليّة الآداب والعلـومالإنسـانية أو الحيوانيّة؟ أليست كلّ كتابة كتابة وإن اختلف الخطّ والحرف فالحُروف هي الحُروف تلتصق ببعضها بعضا فتصبح الحُروف كلمات والكلمات جملا والجُمل فقرات والفقرات فصولا ثمّ صفحة والصَّفحة صفحات والصّفحات كتابا والكتاب كتبا والكتب مجلّدات ومصنّفات على كلّ لون ونوع من أنواع الماكياجاتوالزّينة..
 فهاكم إذن كتابي فامسكوه بيمينكم أو بشمالكم أو بأي شيء آخر بمقصّ من حديد أو نار فهذا لا يهُمّ.. ومن أراد صرف نظره عن كتابنا هذا فقد صرف النّاس أنظارهم وعُقولهم عن أفضل كتاب وأصدقه فأين هذا من ذاك يا هذا و يا ذاك..؟
الأبطال يُعيدون أنفسهم عبر التّاريخ فلا هم باقون ولا هم مخلّدونتستلهمهم المبادئ والثّوابت والتّوق إلى الأفضل في غياهب الوجود والمادّة فيتيهون في دروب الحياة فلا هي باقية ولا هم باقون بل الحياة ممرّ للزّنادقة والمتزلّـفين والفاسقين والفاسلين والأشرار والأخيار والطيّبين والورعين والمتّـقين على حدّ سواء في منتهى بساطة الفهم والإدراك لمعنى الحياة الذي يفهمه مُدخّن النارجيلة ولاعب ورق الرّهان الرّياضي وقارئ حظّ اليوم ولاعب الورق والنائم على صدر خليلته وظهر بهيمته.. فيفعل كل مارّ بأفعاله ويجني ما يجني ويجمع ما يجمع ويطرح ما يطرح ويُضاجع من يُضاجع ويدوس من يَدوس ويُحبّ من يُحبّ ويكره من يكره ويُوالي من يوالي ويُعارض من يُعارض ويُؤلّه من يُؤلّه كلّ إلى خالقه عائد فحسابه على التّاريخ أوّلا وعلى خالقهـ إن آمن به أو لم يُؤمن ـ أوّلا وآخرا …             
قد أجد نفسي مجرورا إلى الحديث في مسائل خارج إطارخارطة طريق جنس هذا النصّ إن كان له جنسفلا أحترم قالبه وهيكله فأقع في المحظور من مُلابسات الأمور وفي المُجريات النّهارية واللّيليّة ولا أعثر على ناصح ينصحني أو مُؤيّد يُؤازرني وما أقلّهم في أيّامنا هذه..؟
 قلت وسأُكثر من القول: قد أُوصي بولاية عهد هذا النصّ إلى من يخلفني من بعدي من بين المبتذلين والخارجين عن الجماعة والإجماع متطرّفا كان أو إرهابيا أو رافضاأو متشيّعا فيتمم إنجاز هذا المشروع الذي لا يجلب الجوائز والأوسمة وإنّما يُنتظر منه الغضب والسّخط من المعنيّين بهذا النصّ من بعيد أو قريب أو من الذين لا علاقة لهم بالنصوص سوى من خرج عن النصّ بدليل أو بفضل وشاية من واش ذليل..
  وقد أُحرّر في هذا الموضوع مرسوما ملكيا أو أمرا رئاسيا بدون مملكة وجمهورية على ورق عادي غير مدعوم من صندوقتعويض أو تبديل ولا يحمل رمزا أو شعارا لهيئة إداريّة أو مؤسّسة مُعيّنة فلا يعبأ به أصحاب النفوذ ومن لا نفوذ لهم على الإطلاق حتّى على نسائهم وأبنائهم فيكون كالورق الملفوف يحتويعلى لحم مغشوش أو كورقة في مهبّ الرّيح تُدق بمسمار صدئ على قبر كافر بربّه مارق متجبّر في دنياه تائب عالم ومصدّق في أُخراه..
يَتمَنطق الإخفاق والفشل ويتعانقان ويتشبّث بهما صاحب النصّ معتقدا مُباهيا مُتحدّيا العالم ومافيه، يغوص في الأعماق تارة ويرفع رأسه إلي السّماء تارة أخرى مُستجديا أحلامه فلا يرى في سماء هذا الوطن سوى أعلام الدّول العربية منكّسة في حداد عام من أجل صاحب جلالة فقد جلالته ذات مساء وسجلّه حافل بشتّى إنجازات الخيانات الكبرى والصّغرى..
 وعلينا الآن أن نُقدّم أسمى التهاني والتّبريكات بمناسبة حلول عصر الردّة والرّداءة إلى كلّ الّذين اقتنعوا وتفهّموا أنّ عليهم أن يدوسوا ماضيهم وتاريخهم وعقائدهم وأن يخلعوا جلابيبهم وعباءاتهم وسراويلهم وأن يلبسوا كلاسين الغُرباء وقَلَنسواتهم وواقيات ذكورهم… وعليهم اليوم قبل الغد أن يُدافعوا بكلّ جدّية عن اللّيبرالية والعلمانويّة والفرنكفونيّة والماركساويّة والحداثويّة وعن منظّمات حقوق المُجرمين والمُفسدين في الأرض وفي السماء والماء والمُتَعولمين والمُتَأهّلين من أصحاب السَّكرجة والمَفرجة والمُجحفين بحقوق البشر والبقر ودُعاة الاستمناء الثقافي والايديولوجي والانبطاحيين والواشين من بني هذا الوطن والمآبونين منهم بالخصوص والمرتشينومن جاورهم في المفهوم والمقصود وفي الشّكل والمظهر والحاشية والمتن وحلاقة نصف شعر الرأس والذّقن والعانة …
 في انتظار البحث عن موضوع لهذا النصّ ـ وأرجو عدم اعتباري مصلحة مهملةـ قلت أسلك مسلك البذاءة وما تحتويه من تقريض وقذف وثلب وتنابز بالألقاب والصّفات وتبديل الجلود وسلخ لها قبل الذّبح أو بعده، وبذلك لا أتقيّد بمذهب من مذاهب الآداب والاحترام وبالخصوص بُنود لائحة حقوق الإنسان وعدم معاداة الساّميّة ولا بقوانين الصّحافة المكتوبة أو المسموعة ملتزما بقانون العُري والكلام المبتذَل البعيد عن الفنّ والإبداع والمُنافي للذّوق السليم والسُّلوك الحضاريّ الحنيف …
 قلت: أُعّري نفسي أوّلا وغيري ثانيا ومن لم يعترض سبيلي ثالثا من سلم أو كفر من جنس البشر أو البقر..
 فللحانة قداستها وللمسجد قداسته وللمبغى حرمته وللسّياسة طقوسها كلّ يُصلّي في مصلاّه ويتوضّأ في مُتَوضّئه إذا سلم من تدخّل رجال المحافظة على العقول من التلوّث والتّرسّب..؟
وقد يعتقد مُعتقد أنّ صاحب النصّ قد شذ ّ واعتراه مسّ من الإفلاس فغدا يبحث عن شيء يعـلكَه يملأ به فراغ أوراقه مُضيفا تفاهة أخرى لتفاهاته وعَقيلَة أُخرى لعَقائله من بهائم الأنعام والأغنام وورقا لا ينطق قد تجده في أكشاك بيع التّبغ أو في الكنيف لا يصلح حتّى لطهارة الغائطين..
 
من الكُتّاب من يكتبون أضغاث أحلامهم وهلوساتهم وهواجس غثيانهم وغفوات شهواتهم وكبواتهم وما يجول بخاطر سُفهائهم في حالة صحو كانوا أو سُكر أو يجمعون ما يقرؤونه فيلخّصونه ويتصرّفون فيه كأنّه ملك من أملاك آبائهم وأجدادهم، فيكتبون ما لا يفهمون مؤكّدين أنّ دولة المعاني قد سقطت وذهب زمانها وحلّت محلّها دولة المباني، فالنصّ نصّ بلفظه وشكله وزُخرفه وعُمق بُنيانه وليس بمعانيه ومفاهيمه ومواضيعه وقضاياه ومعضلاته وما تسيّس منها بالخصوص..
   فالنصّ برُمّته من أوّله إلى آخره بحروفه وكلماته وجمله ونصف جمله وثُلثها ورُبعها وخُمسها وعُشر عُشرها وبنقطه وفواصله ومعقّفاته ومطّاته ونقط تعجّبه واستفهامه وبصوره الغريبة والمُريبة وبمتاهاته في المجهول واللاّمعقول والعجب العُجاب واللاّمحسوس واللاّملموس والضّائع مع الضّائعين وبذلك لا يُزعج ولا يُربك ولا يُخجل ولا يُقلق ولا يُفرح ولا يُترح ولا يُبكي ولا يُضحك غير مبال بالهموم من بعيد أو من قريب، فماله ومال الحياة برمّتها بشرطتها ولصوصها وبحرّاس حدودها وأُمناء خزائن بنوكها وبيوت مال مسلميها وكافريها..؟
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

وعلينا أن نقف اليوم ـ لا دقيقة صمت ـ  وإنما إجلالا واستكبارا لأصحاب النصوص الذين آلوا على أنفسهم أن يأخذوا بأسباب التقدم والرقي وأن ينهلوا من روّاد الحداثة الباقين على قيد الحياة وممّن قضوا نحبهم سبل الفلاح والنجاح وأن نعذل مواقفهم الجريئة في التخاذل تجاه قضايا وطنـهم وأمتهـم … وأن نتيقن من أن سكينتهم وهدوؤهم إنما يمثلان رجاحة عقلانيتهم وسماحة مبادئهم وامتلاء جيوبهم ..< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

 إن أقسى عقاب يسلط على النص هو أن لا نصدق ما جاء فيه وعدم التصديق دليل قاطع على كذب صاحبه وافترائه وهروبه إلى عالم يعتقد فيه توفّر الحرية والعيش الرّخاء .. وما علاقة النصوص بالمزالق والمآزق والرّمضاء والجفاف وكلّ ما من شأنه أن ينكّد العيش ويتسبّب في قطع سبل كسب المآرب ..

 إن النص تستورد قطعه مثلما تستورد السيارات الشعبية وأدوات الوقاية من الحمل فيتوقًّى المباشرة والمحرّمات والمسكوتَ عنه الذي طال سكوته ويتوخّى التجريب ويستحدث فلا غيّر طلوع الشمس من مغربها ولا غروبها من مشرقها …

 وهكذا هي النصوص بفيروساتها وبعقمها وبنقلها ومحاكاتها واستنساخها تصنع عالما مزيفا لا يجرؤ على التصريح بهويته ينهار أمام أول عدوّ سهل منزوع السلاح والعزيمـة ..