...ليس كلّ ما يقال يُكتب وليس كلّ ما يُكتب يُقرأ والأدب الحقّ لم يُكتب بعد.. فهو مازال مخفيّا في أذهاننا تعرقله أسباب الخوف وما أكثرها فيجترّ الكاتب ما كتبه السّالفون ويكتب ما لا يُضمر وما لا يعتقد أليس هذا هو الوهم والهون أو أنّ الشجاعة والجرأة أصبح لهما لون يختلف عن أصله..؟ < ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

 

                                              بوراوي سعيدانة 

 

 


توالد القص في " خفايا الزمان " لبوراوي عجينة

فبراير 10th, 2007 كتبها بوراوي سعيدانة نشر في , www.saidanab.maktoobblog.com, صورة

 

 توالد القصّ في "خفايا الزّمان" لبوراوي عجـينـة

 

بقلم: بوراوي سعيدانة

 تمهيد

يقول بوراوي عجينة: " عندما أشرع في رسم الحروف، أنسى كلّ ما حولي من مشاغل الحياة البسيطة ومن شؤون العباد، وأنغمس في عالم الخيال والحقيقة.. أنسى الأهل والأصحاب، وأُنشئ شخصيّات أسْعَى إلى أن أنطقها بما أريد وأدفعها إلى الفعل والحركة والصّراع كما أشاء، وأجتهد حتّى تضاهي الشّخصيّات الحيّة أو تفوقها أحيانا…" (السّندباد الكاتب، من المجموعة القصصيّة "خفايا الزّمان". دار سحر للنّشر تونس. 1997. الصفحة 129).

لو آخذنا بوراوي عجينة على قوله هذا لقلنا إنّه تحوّل من كاتب إلى مخرج مسرحيّ أو سينمائيّ يتجوّل في مدينة هوليود ليفعل ما يريد ولكن هذا في الخيال فقط فيُدخل من يشاء في عالمه القصصيّ ويُخرج منه من يشاء ومتى يشاء وله القول الفصل في ذلك، ولكنّ هذا الأمر لا يتمّ إلاّ على الورقة فحسب وإن تيسّر له ذلك…

نلاحظ  في "خفايا الزّمان" سلوك الكاتب المنهج السّندبادي في القصّ إلاّ أنّه حاد عن هذا السّلوك في قصص مثل (المسافر والقارورة، صفحة 67) و(الشّيخ والورقة الطّائرة، صفحة 77) و(رياح الزّمان، صفحة 85). فقارئ هذه الأقاصيص يلاحظ البدايات الرّتيبة التي انطلق منها الرّاوي في الحكي.. فـنجد مثلا:

ـ "الحافلة تسير مثل أيّام العمر الرّتيبة…" (المسافر والقارورة ص67)

ـ "أخذ يدفع درّاجته القديمة ببطء…" (الشّيخ والورقة الطّائرة ص 77)

ـ "أفقت فجرا ـ على غير عادتي ـ فوضعت يدي على المذياع المسجّل…"(رياح الزّمان ص 85)

هذه حافلة تسير وأيّام العمر تمرّ برتابة بينما شيخ يدفع درّاجته القديمة ببطء، (هو شيخ ودرّاجته شاخت مثله)، وآخر لا نعرف سنّه وموقعه يستفيق فجرا على غير عادته (ونحن لا نعرف عاداته)… فالوصف يتمسّك بمبدأ الثّوابت وتلك "يد السّائق ممسكة بالمقود تفعل به ما تريد" (ص 67) وذاك الكاتب يمسك قلمه بيده فيوجّهه حيث يشاء. "وتتململ الأجساد" في الحافلة بينما تتململ الأفكار والرّؤى في ذهن المسافر (المسافر والقارورة، صفحة 67)…

ـ توالد القصّ في أقصوصة "المسافر والقارورة" نموذجا (ص ص 67-72) من خفايا الزمان

 

بدأ الرّاوي الأقصوصة بوصف الجوّ العامّ المتمثّل في "التّجوال مساء السّبت لإزالة السّآمة" (ص 67) إذن هناك سآمة من العمل ومن الرّتابة ومن تكرّر الأشياء على نفس المنوال… إلاّ أنّه سرعان ما عرّج على الوضع الاقتصاديّ بهذه الجملة "الأسعار ما فتئت تتزايد والغريب أنّ البضائع تجد دائما من يُقبل عليها…"(ص 68).

الوضع الاقتصادي = تزايد البضائع وارتفاع الأسعار (يقابله) Ü الإقبال على الشّراء

ولعلّ المسافر هنا أراد أن يلغي سبب تزايد الأسعار كمصدر للتّدهور الاقتصاديّ بالإشارة إلى وجود فئة غنيّة لا يصدّها ارتفاع الأسعار عن الشّراء والحال أنّ المشاع في الاقتصاد الحرّ قاعدة العرض والطّلب، ولذلك فإنّ مؤشّر الأسعار هو الهاجس في المخطّطات الاقتصاديّة لأنّ في ارتفاع الأسعار مؤشّر انزلاق ينجرّ عنه التّضخّم الذي يدهور القدرة الشّرائيّة فتصبح البضاعة مكدّسة في الأسواق دون أن تجد من يقتنيها…

ثمّ يربط المسافر بين الوضعين الاقتصاديّ والسّياسيّ قائلا: "كلّما غاب عدوّ في العالم رسموا ملامح عدوّ آخر"(ص 68) هذه الجملة تحيلنا على الوضع السّياسيّ العالميّ منذ سياسة الحرب الباردة بين القطبين (الرّأسماليّ والشّيوعيّ) وقبل سقوط الشّيوعيّة إلى سياسة البعد الواحد حسب تعبير "رولان بارت". وقد بدأت تظهر تعاليم هذه السّياسة بعد حرب الخليج في "العولمة" و"العالم الجديد" وهو ما يعني الهيمنة على العالم من قبل قوّة واحدة…

ويؤكّد المسافر على وعيه بالأوضاع السّياسيّة العالميّة بقوله: "فلا يكفون عن التّحذير منه (ويقصد بذلك العدوّ الآخر) والتّأهّب الدّائم للتّصدّي إلى أخطاره وحماية النّاس منه" (ص 68).

لم يسمّ الرّاوي الأشياء بأسمائها بل تركها لضمير الغائب لأنّ القارئ العاديّ لا يمكن له أن يدرك بمنتهى السّهولة من هؤلاء الّذين يشير إليهم الرّجل المسافر ؟ ومن هم الأعداء ؟ ومن هم موالوهم؟ ومن يحثّون على التّصدّي إليهم ؟..

إنّ هذا المنظور يؤدّي إلى رؤيتين:

1) ـ المنظور السّياسيّ العالميّ ومدى تأثيره على المستوى المحلّي

2) ـ المنظور السّياسيّ المحلّي وانعكاس التّأثير العا

المزيد